داود القيصري
106
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
426 - فينحو سماء النّفح روحي ، ومظهري ال مسوّي بها ، يحنو لأتراب تربتي « 1 » 426 - أي : فتقصد روحي إلى مقامها الأصلي الذي منه تنزلت وتعلقت بالبدن العنصري عند شهودي إياها في السماع . وذلك المقام هو الحضرة الإلهية المسماة عند هذه الطائفة بالواحدية لكونها حضرة الأسماء والصفات ، ولكونها أعلى المراتب عبر عنها بالسماء . وينزع بدني إلى المقام الذي فيه أترابه وهو الأرض . ( ولكون الجذب يستدعي مجذوبا إليه وجاذبا ، وهو يؤذن بالتعدد ، قال : ) . 427 - فمنّي مجذوب إليها وجاذب إليه ، ونزع النّزع في كلّ جذبة 427 - أي : الروح الذي ينجذب إلى المحبوبة فهو مني ، والشيء الذي يجذب الروح إليه هو أيضا مني لا غيري ، فإنه عين حقيقتي التي منها يتفرع كل شيء . و « نزع النزع في كل جذبة » أي : والحال أن نزع الحالة المسماة بالنزع الحاصل لي في كل جذبة من جذبات المحبوبة . ( وفي بعض النسخ : « وجاذب إلي » ، أي : المجذوب مني والجاذب أيضا بجذبنه إليّ ما يجذب مني وإليّ لا إلى غيري ) . 428 - وما ذاك إلّا أنّ نفسي تذكّرت حقيقتها ، من نفسها ، حين أوحت 428 - أي : وليس ذلك الانجذاب غير أن نفسي الناطقة تذكرت حقيقتها التي منها تنزلت وتعلقت بالبدن العنصري وتذكيرها لحقيقتها حاصل لها من نفسها حين أوحت المحبوبة إليها بلسان الرسل المعنوية والصورية المذكورة في الأبيات السابقة ، أو بلسان الرسل المشرعين . 429 - حنّت لتجريد الخطاب ببرزخ ال تّراب ، وكلّ آخذ بأزمّتي 429 - أي : اشتاقت نفسي الناطقة إلى تجريدها عن علائق الأكوان ومحبة الأمور الموصوفة بالحدوث والإمكان لأجل تذكرها الخطاب الأزلي الذي هو قوله تعالى : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : الآية 172 ] حال كونها ساكنة برزخ التراب ، والحال
--> ( 1 ) الأتراب : الأمثال في السّن من الأصحاب والأخلاء .